الطفل الداخلي
الطفل الداخلي 👶🏻👧🏻
في أعماق كل منا، يسكن طفل لم يكبر بعد، طفل يحمل مرآة النقاء، ينظر إلى العالم بدهشة لا تنتهي. الطفل الداخلي هو صوت الفرح الذي نسيناه بين زحام أيامنا، هو الضحكات الصادقة التي دفنت تحت وطأة "لائق وغير لائق". هو ذلك القلب الهادئ الذي يرفض الشوائب، ويشوق دائمًا للسعادة والبساطة.
ذلك الطفل الذي في داخلنا هو من يجسد الأحلام المهملة والرغبات الخفية. هو من يبكي دون خجل حين تخوننا الكلمات، ويقفز بلا خوف إلى أحضان أي يوم جديد. هو الفنان الذي يصنع من الألوان قصائد، ومن الكلمات أغنيات، ومن الأيام لوحات تعكس الروح الحقيقية للإنسان.
نحن، مهما طالت السنين بنا، نظل نشتاق لتلك السماء الصافية التي كانت تعدنا بكل ما هو جميل وممكن. نحلم بالطيران، ونخفي رغبة في الركض بلا وجهة، في الضحك بلا سبب، في البكاء بلا تردد أو خوف من الحكم. الطفل الداخلي هو صانع ألعاب الحياة، يحول كل لحظة إلى مغامرة، وكل غموض إلى فرصة للتعلم والتجربة.
فلنعد اليوم إلى صدى أصواتنا الطفولية، تلك التي كانت تتردد في زوايا البيت، في الفضاء الواسع، الصوت الذي يعرف الحقيقة ولا يخشى سوى الظلام. لنتعلم من جديد كيف نحب بلا حساب، كيف نثق بلا تردد، وكيف نصنع من كل يوم قصة تساوي الحياة.
فالطفل الداخلي فينا لا يموت، بل نحن من نحبسه وراء قضبان الجدّية وأغلال العقلانية. ولكن إذا أُتيحت له الفرصة، فإنه ينتظرها بشوق ليُظهر لنا ما فُقد من بساطة الحياة وما خُبئ من جوانب النفس التي لم نكتشفها بعد.
دعونا نحتضن أيدينا الطفولية بقوة، نقودها لتقودنا. نستمع إلى همساتها ونتعلم من حدسها. دعونا نعلم أنه مهما كبرنا، ومهما شاخت أجسادنا، يستطيع ذلك الطفل الصغير داخلنا أن يملأ قلوبنا بالفرح، وأن يعطينا الحكمة لنقدّر اللحظة، ونعش في حاضرنا بكل حيوية، ونحب الحياة بكل ما أوتينا من قوة.
Ss 💞💞✍🏻
تعليقات